جعفر الخليلي
140
موسوعة العتبات المقدسة
ذلك شيئا فأمره إلى اللّه ، إن شاء عذّب وإن شاء غفر ، 16 . . . ولما انصرف القوم بعث رسول اللّه ( ص ) معهم الصحابي الجليل مصعب ابن عمير بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار بن قصي ، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ، ويفقههم في الدين ، فكان يسمى المقرئ بالمدينة : مصعب وكان منزله على أسعد بن زرارة بن عدس 17 . وأخذت المبادئ الإسلامية في الانتشار بيثرب واعتنق الكثير من الأوس والخزرج الدين الإسلامي ، وقد أسلم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ، وكان لإسلامهما أثر كبير في نشر الدعوة الجديدة ، وقصة إسلامهما من طرائف تاريخ الدعوة الإسلامية . قال ابن إسحاق : وحدثني عبيد اللّه بن المغيرة بن معيقب وعبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير ، يريد دار بني عبد الأشهل ، ودار بني ظفر ، وكان سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن خالة أسعد بن زرارة ، فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر 18 . قال ابن هشام : واسم ظفر ، كعب بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس قالا : على بئر يقال لها : بئر مرق ، فجلسا في الحائط ، واجتمع إليها رجال ممن أسلم ، وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير ، يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل ، وكلاهما مشرك على دين قومه ، فلما سمعا به ، قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير : لا أبا لك ، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ، ليسفها ضعفاءنا ، فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا ، فإنه لولا أن أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت ، كفيتك ذلك ، هو ابن خالتي ، ولا أجد عليه مقدّما ، قال : - فأخذ أسيد بن حضير حربته ، ثم أقبل اليهما ، فلما رآه أسعد بن زرارة ، قال لمصعب بن عمير : هذا سيّد قومه قد جاءك ، فاصدق اللّه فيه ، قال مصعب : إن يجلس أكلمه . قال : فوقف عليهما وقال : ما جاء بكما